السيد كمال الحيدري
76
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
على صقل القلب وتصفيته وتهذيب النفس والمجاهدة العملية ، وأمّا وجه الامتياز بينهما فيتلخّص في أمرين : الأوّل : أنّ المنهج العرفاني يرفض الاستدلال العقلاني رفضاً قاطعاً في الكشف عن حقائق الوجود ، بل يرى أنّ الطريق العقلي لا جدوى منه ولا طائل تحته كما تقدّم من خلال نقل بعض كلمات القوم وهذا بخلافه في الاتّجاه الإشراقي فإنّه يقبل الاستدلال العقلي المبتني على مقدّمات برهانية يقينية ، ولكن لا بمفرده بل بالاستعانة بالكشف والمشاهدة أيضاً . فهو وإن أقرّ القواعد العقلية في عملية اكتشاف الحقيقة ، إلّا أنّه يرفض كفاية ذلك وحده في هذا المجال ، وإنّما يعدّ الاستدلال أحد أسباب كشف الحقيقة ، ومن هنا تعدّ الفلسفة الإشراقية فلسفة استدلالية سلوكية تريد الاتّصال بالحقيقة مباشرة ، لا من خلال المفاهيم والصور الذهنية فقط . الثاني : إنّ الهدف الذي يبتغيه العارف هو مشاهدة الحقائق على ما هي عليه ، ولا يرى الفهم والإدراك العلمي الحصولي كمالًا للإنسان . وهذا بخلاف الإشراقي ، كأيّ حكيم وفيلسوف آخر ، الذي يريد إدراك الحقيقة وفهمها . والفرق بينهما كما يقول صدر المتألّهين : « والفرق بين علوم النظّار وبين علوم ذوي الأبصار ، كما بين أن يعلم أحد حدّ الحلاوة وبين أن يذوق الحلاوة ، وكم فرق بين أن تدرك حدّ الصحّة والسلطنة وبين أن تكون صحيحاً سلطاناً وكذلك مقابل هذه المعاني » « 1 » . ومن الأصول الأساسية التي اعتمدتها المدرسة الإشراقية في الوصول
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألّهين محمّد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي ، منشورات بيدار ، 1987 م ، إيران ، قم : ج 7 ، ص 10 .